pregnancy

التفسير المختصر والمفصل لسورة الفاتحة




بسم الله الرحمن الرحيم


سوف أقوم بتفسير وشرح آيات سورة الفاتحة أولا بشكل تفصيلي وتوضيحي بسيطمن أجل تبيين وتوضيح معاني وأحكام ومقاصد هذه السورة العظيمة وذلك لأن هذه السورةهي ركن من أركان الصلاة وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لميقرأ بفاتحة الكتاب ) فهي السبع المثاني لأن آياتها السبع بما فيها آية البسملةتُتلى وتُكرر في كل ركعة وفي كل صلاة وهي كذلك أم الكتاب لأنها حوت معاني القرآنالكريم كلها واشتملت على مقاصده الأساسية بشكل عام، لقوله تعالى ( ولقد آتيناكسبعا من المثاني والقرآن العظيم ) وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام ( والذي نفسيبيده ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، هيالسبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام (لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثانيوالقرآن العظيم الذي أُوتيته)، وذلك طبعا من أجل الإنتفاع بالمعاني العظيمة لهذالسورة الكريمة مما يجعل المصلي يقرأ هذه السورة على بصيرة ويقين راسخ يبث وينشرالطمأنينة والسكينة في قلب المسلم وبالتالي يزيد النور والخشوع في قلبه وروحهبمشيئة الله عزوجل ورحمته أثناء الصلاة. ومن أجل تيسير ذلك سوف أقوم بعد الشرحالتفصيلي لسورة الفاتحة بشرح وتفسير مُختصر جدا لها حتى يستطيع المُصلي إستحضارهذه المعاني المختصرة في ذهنه بشكل لحظي خلال قراءته للآيات مما يحقق الغرضالمذكور بمشيئة الله عزوجل، والله من وراء القصد.
الآية الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم أي بسم الله عزوجل عظيم الرحمةودائم الرحمة والفضل والإحسان والمنة على جميع خلقه.
الآية الثانية: ( الحمد لله ) أي نمدح الله عزوجل على وجه التعظيمونحبه لرضانا على كل شيء يصيبنا في الحياة الدنيا من خير أو شر بسبب إيماننا الغيرمشروط بالقضاء والقدر وتسليمنا بإرادة الله عزوجل ومشيئته، قال الرسول صلى اللهعليه وسلم ( عجب لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إنأصابته سراء شكر، فكان خير له، وإن أصابته ضراء صبر، وكان خير له ) فهذا الحديثالنبوي الشريف يشير إلى أن المؤمن إذا أصابه خير أحب ذلك ورضي به وإذا أصابه شرسلم ورضي به لأنه لا يصبر على البلاء والمصيبة إلا من يرضى بها، ولكن يجب هناالإشارة إلى نقطة مهمة جدا وهي أنه من الضروري للمسلم أن يُسلم ولا يعترض على قضاءالله وقدره خيره وشره، سواء رضي به أو أحبه أو لم يرضى به أو لم يُحبه. بينما منالضروري للمؤمن أن يُسلم ولا يعترض على قضاء الله وقدره خيره وشره وأن يرضى به أوأن يُحبه، فمن يحب القضاء والقدر فهو بالتأكيد راضٍ به، وذلك لأن في كل إبتلاءوإمتحان في الحياة الدنيا أجر عظيم في الحياة الآخرة. أما ( رب العالمين ) أيالخالق العظيم، خالق كل شيء.
الآية الثالثة: ( الرحمن الرحيم ) أي الذي وسعت رحمته كل شيء لقولهتعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء )، وذلك لأن رحمته تُصيب كل شيء من إنس وجن وحيوان ونبات وجماد وغير ذلك من المخلوقات، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن لله مائةرحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس، والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون،وبها يتراحمون، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فإذا كان يومالقيامة أكملها الله بهذه الرحمة، حتى إن الشيطان ليتطاول، يظن أن رحمة الله ستسعهفي ذلك اليوم ) أما بالنسبة للنباتات والجمادات وغيرها فإن رحمة الله عزوجل لهاتكون بتوفيره سبحانه و تعالى لها مختلف الأسباب المادية من هواء وحرارة وماءومعادن وغيرها لكي تحافظ على كيانها وبنيتها ووجودها إلى ما شاء الله الملك العظيمالخالق القدير فعلى سبيل المثال، إن الله عزوجل يُنعم على النبات بالضوء والهواءوالحرارة والماء حتى تُحافظ على كيانها ووجودها وعلى ذلك قس.
الآية الرابعة: ( مالك يوم الدين ) أي هو سبحانه وتعالى مالك يومالحساب ويوم الجزاء، لأننا جميعا مآلنا ومرجعنا إلى الله الملك العظيم الحكمالمقسط فيحاسبنا سبحانه وتعالى على أعمال قلوبنا من معتقدات ونيات وعلى أعمالألسنتنا من أقوال وعلى أعمال جوارحنا من أفعال، قال تعالى ( إنا لله وإنا إليهراجعون).
الآية الخامسة: ( إياك نعبد ) أي إياك نُعظم، لأنه عندما تُعظم اللهالملك العظيم فإنك لن تجرؤ على إنكار وجوده أو إنكار وحدانيته بالشرك به أو نسبإليه ما لا يليق به عزوجل، قال تعالى ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذهسنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلمما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السمواتوالأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ). أما (وإياك نستعين ) أي عليك نتوكلبطلب وقضاء حوائجنا في الحياة الدنيا لأننا عاجزون عن تدبير أمور حياتنا ومعاشنابمفردنا لأننا لا نعلم الغيب ولا نعلم بواطن الأمور فالظاهر خيراً قد يكون شراًوالظاهر شراً قد يكون خيراً، قال تعالى ( عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أنتحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، وكذلك إليك نتوجه بطلبالهداية ورجائها لقوله تعالى ( ومن يؤمن بالله يهد قلبهوالله بكل شيء عليم ).
الآية السادسة: ( اهدنا الصراط المستقيم ) أي ثبتنا على الحق وعلى طريقالإسلام المستقيم لأن المصلي الذي يقرأ هذه الآية هو مهتدي إلى الإسلام بمشيئةالله عزوجل منذ اللحظة التي آمن بها بالله عزوجل وبنبوة الحبيب المصطفى سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم، وكذلك أنعم علينا بالزيادة في الإيمان والهداية لقوله تعالى (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) وكذلك قوله تعالى ( والذين اهتدوا زادهم هدىوآتاهم تقواهم ) حتى نلقى الله الملك العظيم الهادي الكريم بحسن الخاتمة بفضل ومنةمن الله عزوجل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالخواتيم ) وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعملأهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهلالنار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة ).
الآية السابعة: ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولاالضالين )،أي إهدنا لإتباع منهج من أنعمت عليهم ممن سبقنا منالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين والموحدين قبل بعثة الرسول صلى الله عليهوسلم وبإلتزام نهج المسلمين الموحدين والمهتدين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكروعلى رأسهم الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، سيد الأنبياء وسيدالبشرية جمعاء، قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عنالمنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهمالفاسقون). ولا تجعلنا من المغضوب عليهم وهم اليهود المُضللينولا من الذين يضلون طريق الهداية المستقيم وهم النصارى الضالون.
أما التفسير المختصر الذي يمكن إستحضاره في ذهن المصلي خلال الصلاة هوالآتي:
الآية الأولى: ( بسم الله الرحمن الرحيم)، أي بسم الله عظيم الرحمة ودائم الرحمة.


الآية الثانية: ( الحمد لله رب العالمين)، أي نمدح ونحب الله الملك الخالق العظيم.


الآية الثالثة: ( الرحمن الرحيم )، أيالذي رحمته أصابت كل شيء.


الآية الرابعة: ( مالك يوم الدين )، أيمالك يوم الحساب.


الآية الخامسة: ( إياك نعبد وإياكنستعين )، أي نُعظم ونتوجه إليك بطلب الهداية.


الآية السادسة: (اهدنا الصراط المستقيم)، أي ثبتنا على الصراط المستقيم وأكتب لنا حسن الخاتمة.


الآية السابعة: ( صراط الذين أنعمتعليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )، أي إجعلنا من الذين يهدون ولا يُضَللونولا يَضِلون.


والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.
شكرا لتعليقك